الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
المستحبّات في باب الرضاع ( مسألة 8 ) : يستحبّ أن يختار لرضاع الأولاد ، المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة ، فإنّ للّبن تأثيراً تامّاً في المرتضع ، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار : فعن الباقر عليه السلام قال : « قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لاتسترضعوا الحمقاء والعمشاء ، فإنّ اللبن يعدي » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تسترضعوا الحمقاء ، فإنّ اللبن يغلب الطباع » . وعنه عليه السلام : « انظروا من ترضع أولادكم ، فإنّ الولد يشبّ عليه » . . . إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خلقاً وخلقاً ، ومرجوحية اختيار أضدادهنّ وكراهته ، لا سيّما الكافرة ، وإن اضطرّ إلى استرضاعها فليختر اليهودية والنصرانية على المشركة والمجوسية ، ومع ذلك لا يسلّم الطفل إليهنّ ، ولا يذهبن بالولد إلى بيوتهنّ . ويمنعها عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير . ومثل الكافرة - أو أشدّ كراهة - استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا ، والمرأة المتولّدة من زناً . فعن الباقر عليه السلام : « لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحبّ إليّ من ولد الزنا » ، وعن الكاظم عليه السلام - سئل عن امرأة زنت هل يصلح أن تُسترضع ؟ - قال : « لا يصلح ، ولا لبن ابنتها التي وُلدت من الزنا » . أقول : كلامه في هذه المسألة ، ناظر إلى المستحبّات في باب الرضاع ، ويشتمل على ثلاثة فروع : الأوّل : في الصفات الحسنة التي ينبغي وجودها في المرضعة « 1 » ، كالإسلام ،
--> ( 1 ) . وقبل هذا ينبغي الإشارة إلى نكتة مهمّة ؛ وهي أنّه ورد في الحديث النبوي : « ليس للصبي خير منلبن امّه » ودليله ظاهر ؛ فإنّ الصبيّ ولبنه كليهما من الامّ . وما أبعد ما بينه وبين ما تداول في أيّامنا من ترك تغذيته بلبن امّه بلا عذر ، والإقبال على اللبن المجفّف ، وقد نشأ من ذلك أمراض كثيرة حسبما نعلم . [ منه دام ظلّه ]